الشيخ عبد الله البحراني

52

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

( 2 ) ومنه : عن محمّد بن مروان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كنت مع أبي في الحجر ، فبينا هو قائم يصلّي إذ أتاه رجل ، فجلس إليه ، فلمّا انصرف ، سلّم عليه ، ثم قال : إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلّا أنت ورجل آخر . قال : ما هي ؟ قال : أخبرني أيّ شيء كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ردّت الملائكة فقالت : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فغضب عليهم ، ثمّ سألوه التوبة ، فأمرهم أن يطوفوا بالضراح ، وهو البيت المعمور ، فمكثوا به يطوفون به سبع سنين يستغفرون اللّه ممّا قالوا ، ثمّ تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم ، فكان هذا أصل الطواف ، ثمّ جعل اللّه البيت الحرام حذاء الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم ، وطهورا لهم . فقال : صدقت . ( ثمّ ذكر المسألتين نحو الحديث الأول ) ثمّ قام الرجل . فقلت : من هذا الرجل يا أبت ؟ فقال : يا بنيّ هذا الخضر عليه السّلام . « 1 » ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب : جاءه رجل من أهل الشام وسأله عن بدء خلق البيت ؟ فقال عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى لمّا قال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فردّوا عليه بقولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها وساق الكلام إلى قوله تعالى : وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فعلموا أنّهم وقعوا في الخطيئة ، فعاذوا بالعرش ، فطافوا حوله سبعة أشواط ، يسترضون ربّهم عزّ وجلّ ، فرضي عنهم ، وقال لهم : « اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادي ، ويطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي ، فأرضى عنه كما رضيت عنكم » . فبنوا هذا البيت . فقال له الرجل : صدقت يا أبا جعفر ، فما بدء هذا الحجر ؟

--> ( 1 ) - 1 / 30 ح 6 . وذكرنا باقي تخريجاته - وكذا الحديث السابق - في كتابنا جامع الأخبار والآثار عن النبي والأئمّة الأطهار عليهم السّلام / كتاب الحج .